محمد جواد مغنية
144
في ظلال نهج البلاغة
102 « لا يعجزه من هرب ، ولا يفوته من طلب » . ( ولا ينقص سلطانك من عصاك ) لأن اللَّه غني عن كل شيء ، وما لشيء غنى عنه ، ولو قهر سبحانه الخلائق على عبادته ما عصاه مخلوق ، ولكن شاءت حكمته أن يكون الانسان حرا فيما يفعل ويترك حرصا على إنسانيته ( ولا يزيد في ملكك من أطاعك ) لأن ملكه تعالى يفيض من ذاته ، لا من طاعة الناس له ، وتطبيلهم وتزميرهم . . ( ولا يرد أمرك من سخط قضاءك ) وإذن فالتسليم لأمره تعالى ، والصبر عليه أولى وأفضل ( ولا يستغني عنك من تولى عن أمرك ) حتى من عصاك مفتقر إلى معونتك وعنايتك . ( كل سر عندك علانية ، وكل غيب عندك شهادة ) لأن نسبة الباطن إلى علمه تعالى تماما كنسبة الظاهر ، كما أن خلق الكون بالقياس إلى قدرته كخلق الذرة ( وأنت الأبد ) أي الدائم ( لا أمد لك ) حتى تنتهي بانتهائه ، لأن الموجود بالذات يستحيل في حقه الفناء والزوال ( وأنت المنتهى لا محيص عنك ) أي عن المصير إليك ( وأنت الموعد فلا منجى منك إلا إليك ) . لا مهرب من عذاب اللَّه إلا بطاعته ، أو برحمته ومغفرته ، ولا شك أنه تعالى أهل السخاء والعطاء من غير عوض لكماله من كل وجه . ( بيدك ناصية كل دابة ) مالك كل شيء ( وإليك مصير كل نسمة ) . عطف تفسير على أنت الموعد وأنت المنتهى ، وتطلق النسمة على كل ذي روح ( سبحانك ما أعظم إلخ ) . . هذا تسبيح وتمجيد لكماله تعالى وعظمته على قدر الفهم مع الاعتراف بأن ما ظهر للعيون والعقول من قدرته تعالى ليس بشيء بالقياس إلى ما غاب عنها ، وأيضا نعم الدنيا بكاملها ليست بشيء إذا قيست بأصغر صغيرة من الجنة . سبحانك خالقا ومعبودا . . فقرة 3 - 5 : من ملائكة أسكنتهم سمواتك ورفعتهم عن أرضك ، هم أعلم خلقك بك ، وأخوفهم لك ، وأقربهم منك . لم يسكنوا الأصلاب ، ولم يضمّنوا الأرحام ، ولم يخلقوا من ماء مهين ، ولم يشعبهم ريب